فهرس الكتاب

الصفحة 6612 من 9238

(فَصْلٌ)

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَمِنْ أَدِلَّتِنَا قَوْله تَعَالَى {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عَرَبِيٌّ فَلُغَةُ الْعَرَبِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ وَالْمَجَازِ وَهِيَ بَعْضُ طُرُقِ الْبَيَانِ وَالْفَصَاحَةِ فَلَوْ أَخَلَّ بِذَلِكَ لَمَا تَمَّتْ أَقْسَامُ الْكَلَامِ وَفَصَاحَتُهُ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ وَإِنَّمَا يَبِينُ تَعْجِيزُ الْقَوْمِ إذَا طَالَ وَجَمَعَ مِنْ اسْتِعَارَتِهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ وَلَا نَصَّ بِجَوَازِ الْأَلْفَاظِ إلَّا إذَا طَالَتْ؛ وَلِهَذَا لَا يَحْصُلُ التَّحَدِّي بِمِثْلِ بَيْتٍ وَلَا بِالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ وَلِهَذَا جَعَلَ حُكْمَ الْقَلِيلِ مِنْهُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ احْتِرَامَ الطَّوِيلِ فَسَوَّغَ الشَّرْعُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ تِلَاوَتَهُ كُلَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا إعْجَازَ فِيهِ فَإِذَا أَتَى بِالْمَجَازِ وَالْحَقِيقَةِ وَسَائِرِ ضُرُوبِ الْكَلَامِ وَأَقْسَامِهِ فَفَاقَ كَلَامُهُ الْجَامِعَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى تِلْكَ الْأَقْسَامِ: كَانَ الْإِعْجَازُ؛ وَظَهَرَ التَّعْجِيزُ لَهُمْ فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْقُرْآنِ مَجَازٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت