فهرس الكتاب

الصفحة 8634 من 9238

أَخْبَرَ أَنَّ مَنْ يَخْشَاهُ يَتَذَكَّرُ، وَالتَّذَكُّرُ هُنَا مُسْتَلْزِمٌ لِعِبَادَتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إلَّا مَنْ يُنِيبُ} . وَقَالَ: {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} .

وَلِهَذَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ {سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى} سَيَتَّعِظُ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ. وَفِي قَوْلِهِ {وَمَا يَتَذَكَّرُ إلَّا مَنْ يُنِيبُ} إنَّمَا يَتَّعِظُ مَنْ يَرْجِعُ إلَى الطَّاعَةِ. وَهَذَا لِأَنَّ التَّذَكُّرَ التَّامَّ يَسْتَلْزِمُ التَّأَثُّرَ بِمَا تَذَكَّرَهُ؛ فَإِنْ تَذَكَّرَ مَحْبُوبًا طَلَبَهُ وَإِنْ تَذَكَّرَ مَرْهُوبًا هَرَبَ مِنْهُ.

فَصْلٌ:

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

قَوْلُهُ: {فَذَكِّرْ إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى. سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى. الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى} فَقَوْلُهُ: إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى كَقَوْلِهِ: إنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَوْلُهُ: إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى وَ"إنْ"هِيَ الشَّرْطِيَّةُ.

وَحَكَى الماوردي أَنَّهَا بِمَعْنَى"مَا".

وَهَذِهِ تَكُونُ"مَا"الْمَصْدَرِيَّةُ. وَهِيَ بِمَعْنَى الظَّرْفِ، أَيْ: ذَكِّرْ مَا نَفَعَتْ، مَا دَامَتْ تَنْفَعُ. وَمَعْنَاهَا قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِيَّةِ. وَأَمَّا إنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّهَا نَافِيَةٌ فَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ. فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْفِي نَفْعَ الذِّكْرَى مُطْلَقًا وَهُوَ الْقَائِلُ {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومِ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ} ثُمَّ قَالَ {الْمُؤْمِنِينَ} . . . (1) .

وَعَنْ. . . (2) فَذَكِّرْ إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى: إنْ قَبِلْت الذِّكْرَى. وَعَنْ مُقَاتِلٍ: فَذَكِّرْ وَقَدْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى. وَقِيلَ: ذَكِّرْ إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى وَإِنْ لَمْ تَنْفَعْ. قَالَهُ طَائِفَةٌ، أَوَّلُهُمْ الْفَرَّاءُ، وَاتَّبَعَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ النَّحَّاسُ، وَالزَّهْرَاوِيُّ. وَالْوَاحِدِيُّ. والبغوي وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ. قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْحَالَ الثَّانِيَةَ كَقَوْلِهِ: سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ وَأَرَادَ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ. وَإِنَّمَا قَالُوا هَذَا لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْلِيغُ جَمِيعِ الْخَلْقِ وَتَذْكِيرُهُمْ سَوَاءٌ آمَنُوا أَوْ كَفَرُوا. فَلَمْ يَكُنْ وُجُوبُ التَّذْكِيرِ مُخْتَصًّا بِمَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت