وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ:
فَصْلٌ:
"سُورَةُ طَه"مَضْمُونُهَا تَخْفِيفُ أَمْرِ الْقُرْآنِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُتُبِهِ فَهِيَ"سُورَةُ كُتُبِهِ"- كَمَا أَنَّ مَرْيَمَ"سُورَةُ عِبَادِهِ وَرُسُلِهِ"- افْتَتَحَهَا بِقَوْلِهِ: {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} . . إلَى قَوْلِهِ: {تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا} . ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ مُوسَى وَنِدَاءَ اللَّهِ لَهُ وَمُنَاجَاتَهُ إيَّاهُ وَتَكْلِيمَهُ لَهُ وَقِصَّتُهُ مِنْ أَبْلَغِ أَمْرِ الرُّسُلِ فَلِهَذَا ثُنِّيَتْ فِي الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الْخِطَابُ وَالْكِتَابُ وَأَرْسَلَ إلَى فِرْعَوْنَ الْجَاحِدِ الْمُرْتَابِ الْمُكَذِّبِ لِلرُّبُوبِيَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَهَذَا أَعْظَمُ الْكَافِرِينَ عِنَادًا وَاسْتَوْفَى الْقِصَّةَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ إلَى قَوْلِهِ: {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ آدَمَ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ النُّبُوَّاتِ. وَتَضَمَّنَتْ السُّورَةُ ذِكْرَ مُوسَى وَآدَمَ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُنَاسَبَةِ مِمَّا يَقْتَضِي