فهرس الكتاب

الصفحة 6509 من 9238

(لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(63)

وَحَذَّرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ الْعَذَابِ وَالْكُفْرِ لِمَنْ خَالَفَهُ قَالَ تَعَالَى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيُّ فِتْنَةٍ هِيَ؟ إنَّمَا هِيَ الْكُفْرُ. وَكَذَلِكَ أَلْبَسَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الذِّلَّةَ وَالصَّغَارَ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ كَمَا فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {بُعِثْت بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَتْ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمِ فَهُوَ مِنْهُمْ} .

وَكَمَا أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ وَشَاقَّهُ وَعَادَاهُ هُوَ الشَّقِيُّ الْهَالِكُ فَكَذَلِكَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَعَمَّا جَاءَ بِهِ وَاطْمَأَنَّ إلَى غَيْرِهِ وَرَضِيَ بِهِ بَدَلًا مِنْهُ هُوَ هَالِكٌ أَيْضًا. فَالشَّقَاءُ وَالضَّلَالُ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَفِي تَكْذِيبِهِ وَالْهُدَى وَالْفَلَاحِ فِي الْإِقْبَالِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى كُلِّ مَا سِوَاهُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ الْمُؤْمِنُ بِهِ وَهُوَ: الْمُتَّبِعُ لَهُ الْمُحِبُّ لَهُ الْمُقَدِّمُ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ. وَالْمُعَادِي لَهُ وَالْمُنَابِذُ لَهُ وَالْمُعْرِضُ عَمَّا جَاءَ بِهِ فَالْأَوَّلُ هُوَ السَّعِيدُ وَالْآخَرَانِ هُمَا الْهَالِكَانِ. فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ الْمُتَّبِعِينَ لَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَأَنْ يُحْيِيَنَا عَلَى سُنَّتِهِ وَيَتَوَفَّانَا عَلَيْهَا لَا يُفَرِّقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا إنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ وَأَهْلُ الرَّجَاءِ وَهُوَ حَسَبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت