قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
فَصْلٌ:
"الْفَنَاءُ"الَّذِي يُوجَدُ فِي كَلَامِ الصُّوفِيَّةِ يُفَسَّرُ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ. (أَحَدُهَا) : فَنَاءُ الْقَلْبِ عَنْ إرَادَةِ مَا سِوَى الرَّبِّ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ وَعِبَادَتُهُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ، فَهَذَا حَقٌّ صَحِيحٌ وَهُوَ مَحْضُ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ وَهُوَ فِي"الْحَقِيقَةِ"عِبَادَةُ الْقَلْبِ وَتَوَكُّلُهُ وَاسْتِعَانَتُهُ وَتَأَلُّهُهُ وَإِنَابَتُهُ وَتَوَجُّهُهُ إلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَارِفِ وَالْأَحْوَالِ. وَلَيْسَ لِأَحَدِ خُرُوجٌ عَنْ هَذَا. وَهَذَا هُوَ"الْقَلْبُ السَّلِيمُ"الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: {إلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} وَهُوَ سَلَامَةُ الْقَلْبِ عَنْ الِاعْتِقَادَاتِ الْفَاسِدَةِ. وَالْإِرَادَاتِ الْفَاسِدَةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ.