فَقَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ لَمَّا ضَحَّى بِهِ أَمِيرُ الْعِرَاقِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ:"ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ ضَحَايَاكُمْ فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ إنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا". ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ. وَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إلَى أَهْلِ الْأَرْضِ. وَهُمْ فِي الْأَصْلِ صِنْفَانِ - أُمِّيُّونَ وَكِتَابِيُّونَ. وَالْأُمِّيُّونَ كَانُوا يَنْتَسِبُونَ إلَى إبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُمْ ذُرِّيَّتُهُ وخزان بَيْتِهِ وَعَلَى بَقَايَا مِنْ شَعَائِرِهِ. وَالْكِتَابِيُّونَ أَصْلُهُمْ كِتَابُ مُوسَى. وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ بَدَّلَتْ وَغَيَّرَتْ. فَأَقَامَ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ بَعْدَ اعْوِجَاجِهَا وَجَاءَ بِالْكِتَابِ الْمُهَيْمِنِ الْمُصَدِّقِ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ الْمُبَيِّنِ لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَمَا حُرِّفَ وَكُتِمَ مِنْ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ.
فَصْلٌ:
وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى قَامَا بِأَصْلِ الدِّينِ الَّذِي هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَمُخَاصِمَةُ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ. فَأَمَّا إبْرَاهِيمُ فَقَالَ اللَّهُ فِيهِ أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ إبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ