قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
الطريقة الثانية: طريقة من فرق بين سب الله وسب رسوله وذلك من وجوه:
أحدها: أن سب الله حق محض لله وذلك يسقط بالتوبة كالزنى والسرقة وشرب الخمر وسب النبي صلى الله عليه وسلم فيه حقان: لله وللعبد فلا يسقط حق الآدمي بالتوبة كالقتل في المحاربة هذا فرق القاضي أبي يعلى في خلافه.
الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم تلحقه المعرة بالسب لأنه مخلوق وهو من جنس الآدميين الذين تلحقهم المعرة والغضاضة بالسب والشتم وكذلك يثابون على سبهم ويعطيهم الله من حسنات الشاتم أو من عنده عوضا على ما أصابهم من المصيبة بالشتم فمن سبه فقد انتقص حرمته والخالق سبحانه لا تلحقه معرة ولا غضاضة بذلك فإنه منزه عن لحوق المنافع والمضار كما قال سبحانه فيما يرويه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني"وإذا كان سب النبي صلى الله عليه وسلم قد يؤثر انتقاصه في النفوس وتلحقه بذلك معرة وضيم وربما كان سببا للتنفير عنه وقلة هيبته وسقوط حرمته شرعت العقوبة على خصوص الفساد الحاصل بسبه فلا تسقط بالتوبة كالعقوبة على جميع الجرائم وأما ساب الله سبحانه فإنه يضر نفسه بمنزلة الكافر والمرتد فمتى تاب زال ضرر نفسه فلا يقتل.
وهذا الفرق ذكره طوائف من المالكية والشافعية والحنابلة منهم القاضي عبد الوهاب بن نصر والقاضي أبو يعلي في"المجرد"وأبو علي بن البناء وابن عقيل وغيرهم وهو يتوجه مع قولنا: إن سب النبي صلى الله عليه وسلم حد لله كالزنى والسرقة.