فهرس الكتاب

الصفحة 1872 من 9238

{لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} . وَكَذَلِكَ تَكْذِيبُ الرَّسُولِ بِالْقَلْبِ وَبُغْضُهُ وَحَسَدُهُ وَالِاسْتِكْبَارُ عَنْ مُتَابَعَتِهِ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ أَعْمَالٍ ظَاهِرَةٍ خَالِيَةٍ عَنْ هَذَا كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ وَمَا كَانَ كُفْرًا مِنْ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ: كَالسُّجُودِ لِلْأَوْثَانِ وَسَبِّ الرَّسُولِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مُسْتَلْزِمًا لِكُفْرِ الْبَاطِنِ وَإِلَّا فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ سَجَدَ قُدَّامَ وَثَنٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِقَلْبِهِ السُّجُودَ لَهُ بَلْ قَصَدَ السُّجُودَ لِلَّهِ بِقَلْبِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كُفْرًا وَقَدْ يُبَاحُ ذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَ مُشْرِكِينَ يَخَافُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ فَيُوَافِقُهُمْ فِي الْفِعْلِ الظَّاهِرِ وَيَقْصِدُ بِقَلْبِهِ السُّجُودَ لِلَّهِ كَمَا ذُكِرَ أَنَّ بَعْضَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ مَعَ قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى دَعَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا عَلَى يَدَيْهِ وَلَمْ يُظْهِرْ مُنَافِرَتَهُمْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ. وَهُنَا"أُصُولٌ"تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهَا. مِنْهَا أَنَّ الْقَلْبَ هَلْ يَقُومُ بِهِ تَصْدِيقٌ أَوْ تَكْذِيبٌ وَلَا يَظْهَرُ قَطُّ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى اللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ نَقِيضُهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ؟ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ وَجُمْهُورُ النَّاسِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ مُوجَبِ ذَلِكَ عَلَى الْجَوَارِحِ فَمَنْ قَالَ: إنَّهُ يُصَدِّقُ الرَّسُولَ وَيُحِبُّهُ وَيُعَظِّمُهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ بِالْإِسْلَامِ وَلَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ وَاجِبَاتِهِ بِلَا خَوْفٍ فَهَذَا لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا فِي الْبَاطِنِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ كَافِرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت