(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ(6)
[فَصْلٌ: الرَّدُّ عَلَى النَّصَارَى فِي زَعْمِهِمْ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبَشَّرْ بِهِ]
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّصَارَى إِنَّمَا يَعْتَمِدُونَ فِي النُّبُوَّاتِ عَلَى بِشَارَةِ الْأَنْبِيَاءِ بِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ فَيَقُولُونَ: الْمَسِيحُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ بِخِلَافِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِنَّهُ لَمْ يُبَشِّرْ بِهِ نَبِيٌّ وَجَوَابُ هَؤُلَاءِ مِنْ وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ: بَلِ الْبِشَارَةُ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَعْظَمُ مِنَ الْبِشَارَةِ بِالْمَسِيحِ وَكَمَا أَنَّ الْيَهُودَ يَتَأَوَّلُونَ الْبِشَارَةَ بِالْمَسِيحِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ بَلْ هُوَ آخَرُ يَنْتَظِرُونَهُ وَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا يَنْتَظِرُونَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَإِنَّهُ الَّذِي يَتْبَعُهُ الْيَهُودُ وَيَخْرُجُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مُطَيْلَسٍ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ وَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ حَتَّى يَقُولَ الشَّجَرُ