وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَلَا كَانَ أَيْضًا يَتَقَدَّمُ فِي شَيْءٍ، اللَّهُمَّ إِلَّا لَمَّا تَنَازَعَ هُوَ وَعُمَرُ فِيمَنْ يُوَلَّى مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} الْآيَةَ [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 2] ، وَلَيْسَ تَأَذِّي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ تَأَذِّيهِ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: 23] . وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي عَلِيٍّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 43] لَمَّا صَلَّى فَقَرَأَ وَخَلَطَ.
«وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} لَمَّا قَالَ لَهُ وَلِفَاطِمَةَ:"أَلَا تُصَلِّيَانِ؟"فَقَالَ: إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى» -"."