فهرس الكتاب

الصفحة 4007 من 9238

الْبِرِّ؛ بَلْ يُؤْذُونَ النَّاهِيَ لِغَلَبَةِ الشُّحِّ وَالْهَوَى وَالْعُجْبِ سَقَطَ التَّغْيِيرُ بِاللِّسَانِ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَبَقِيَ بِالْقَلْبِ و"الشُّحُّ"هُوَ شِدَّةُ الْحِرْصِ الَّتِي تُوجِبُ الْبُخْلَ وَالظُّلْمَ وَهُوَ مَنْعُ الْخَيْرِ وَكَرَاهَتُهُ و"الْهَوَى الْمُتَّبَعُ"فِي إرَادَةِ الشَّرِّ وَمَحَبَّتِهِ و"الْإِعْجَابُ بِالرَّأْيِ"فِي الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ فَذَكَرَ فَسَادَ الْقُوَى الثَّلَاثِ الَّتِي هِيَ الْعِلْمُ وَالْحُبُّ وَالْبُغْضُ. كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: {ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ شُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ وَبِإِزَائِهَا الثَّلَاثُ الْمُنْجِيَاتُ: خَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى وَكَلِمَةُ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا} وَهِيَ الَّتِي سَأَلَهَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: {اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَشْيَتَك فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَأَسْأَلُك كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا وَأَسْأَلُك الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى} . فَخَشْيَةُ اللَّهِ بِإِزَاءِ اتِّبَاعِ الْهَوَى فَإِنَّ الْخَشْيَةَ تَمْنَعُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى بِإِزَاءِ الشُّحِّ الْمُطَاعِ وَكَلِمَةُ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا بِإِزَاءِ إعْجَابِ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الصِّدِّيقُ ظَاهِرٌ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} أَيْ الْزَمُوهَا وَأَقْبِلُوا عَلَيْهَا وَمِنْ مَصَالِحِ النَّفْسِ فِعْلُ مَا أُمِرَتْ بِهِ مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ. وَقَالَ: {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ} وَإِنَّمَا يَتِمُّ الِاهْتِدَاءُ إذَا أُطِيعَ اللَّهُ وَأُدِّيَ الْوَاجِبُ مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَغَيْرِهِمَا؛ وَلَكِنَّ فِي الْآيَةِ فَوَائِدَ عَظِيمَةً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت