فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 9238

فَالْأَمْرُ الْكَوْنِيُّ لَيْسَ هُوَ أَمْرًا لِلْعَبْدِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ الْأَمْرَ بَلْ هُوَ أَمْرُ تَكْوِينٍ لِذَلِكَ الْفِعْلِ فِي الْعَبْدِ أَوْ أَمْرُ تَكْوِينٍ لِكَوْنِ الْعَبْدِ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ. فَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ هَلُوعًا {إذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا} {وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ الْمُسْلِمِينَ مُسْلِمِينَ كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} فَهُوَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الْعِبَادَ عَلَى الْأَحْوَالِ الَّتِي خَلَقَهُمْ عَلَيْهَا وَأَمْرُهُ لَهُمْ بِذَلِكَ أَمْرُ تَكْوِينٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ كُونُوا كَذَلِكَ فَيَكُونُونَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ لِلْجَمَادِ: كُنْ فَيَكُونُ.

فَأَمْرُ التَّكْوِينِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْجَمَادِ وَالْحَيَوَانِ وَهُوَ لَا يَفْتَقِرُ إلَى عِلْمِ الْمَأْمُورِ وَلَا إرَادَتِهِ وَلَا قُدْرَتِهِ لَكِنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَعْلَمُ مَا جَرَى بِهِ الْقَدَرُ فِي أَحْوَالِهِ كَمَا يَعْلَمُ مَا جَرَى بِهِ الْقَدَرُ فِي أَحْوَالِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِلْمٌ مِنْهُ بِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ فِي الْبَاطِنِ؛ بِخِلَافِ مَا أَمَرَهُ فِي الظَّاهِرِ بَلْ أَمَرَهُ بِالطَّاعَةِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَنَهَاهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَقَدَّرَ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ طَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَخَلَقَ الْعَبْدَ وَجَمِيعَ أَعْمَالِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَكَوْنُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ"كُنْ"بَاطِنًا وَظَاهِرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت