(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ(82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84)
(فَصْلٌ)
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - بَعْدَ كَلَامٍ سَبَقَ:
وَالنَّصَارَى نَذُمُّهُمْ عَلَى الْغُلُوِّ وَالشِّرْكِ الَّذِي ابْتَدَعُوهُ وَعَلَى تَكْذِيبِ الرَّسُولِ والرهبانية الَّتِي ابْتَدَعُوهَا وَلَا نَحْمَدُهُمْ عَلَيْهَا إذْ كَانُوا قَدْ ابْتَدَعُوهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ لَكِنْ إذَا كَانَ صَاحِبُهَا قَاصِدًا لِلْحَقِّ فَقَدْ يُعْفَى عَنْهُ فَيَبْقَى عَمَلُهُ ضَائِعًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الضَّلَالُ الَّذِي يُعْذَرُ صَاحِبُهُ فَلَا يُعَاقَبُ وَلَا يُثَابُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فَإِنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِ يُعَاقَبُ بِنَفْسِ الْغَضَبِ وَالضَّالَّ فَاتَهُ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الرَّحْمَةُ وَالثَّوَابُ وَلَكِنْ قَدْ لَا يُعَاقَبُ كَمَا عُوقِبَ ذَلِكَ بَلْ يَكُونُ مَلْعُونًا مَطْرُودًا وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نفيل: أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لَهُ: لَنْ تَدْخُلَ فِي دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ نَصِيبَك مِنْ غَضَبِ اللَّهِ. وَقَالَ لَهُ النَّصَارَى: حَتَّى تَأْخُذَ نَصِيبَك مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَطَائِفَةٌ: إنَّ جَهَنَّمَ طَبَقَاتٌ فَالْعُلْيَا لِعُصَاةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا لِلنَّصَارَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا لِلْيَهُودِ. فَجَعَلُوا الْيَهُودَ تَحْتَ النَّصَارَى