قَالُوا: وَقَالَ: أَشْعِيَاءُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْلِنًا بِاسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنِّي جَعَلْتُ أَمْرَكَ يَا مُحَمَّدُ، يَا قُدُّوسَ الرَّبِّ، اسْمُكَ مَوْجُودٌ مِنَ الْأَبَدِ"، قَالُوا: فَهَلْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِزَائِغٍ فَقَالَ: أَوْ لِطَاعِنٍ مَجَالٌ؟ وَقَوْلُ أَشْعِيَاءَ: إِنَّ اسْمَ مُحَمَّدٍ مَوْجُودٌ مِنَ الْأَبَدِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ دَاوُدَ الَّذِي حَكَيْنَاهُ: أَنَّ اسْمَهُ مَوْجُودٌ قَبْلَ الشَّمْسِ.
وَقَوْلُهُ:"يَا قُدُّوسَ الرَّبِّ"يَعْنِي يَا مَنْ طَهَّرَهُ الرَّبُّ، وَخَلَّصَهُ مِنْ بَشَرِيَّتِهِ، وَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ.
[فَصْلٌ: بِشَارَةٌ رَابِعَةٌ مِنْ أَشْعِيَاءَ]
قَالُوا: وَقَالَ أَشْعِيَاءُ - وَشَهِدَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِالصَّلَاحِ وَالدِّيَانَةِ:"سَأَرْفَعُ عَلَمًا لِأَهْلِ الْأَرْضِ بَعِيدًا، فَيُصْفَرُ لَهُمْ مِنْ أَقَاصِي الْأَرْضِ، فَيَأْتُونَ سِرَاعًا".
وَالنِّدَاءُ هُوَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّلْبِيَةِ فِي الْحَجِّ، وَهُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ الْكَرَامَةَ، فَوَحَّدُوهُ وَعَبَدُوهُ، وَأَفْرَدُوهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَكَسَّرُوا الْأَصْنَامَ، وَعَطَّلُوا الْأَوْثَانَ. وَالْعَلَمُ الْمَرْفُوعُ: هُوَ النُّبُوَّةُ، وَصَفِيرُهُ: دُعَاؤُهُمْ إِلَى بَيْتِهِ وَمَشَاعِرِهِ، فَيَأْتُونَهُ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ.