فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 9238

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُ هَذَا أَغْلَى وَلَيْسَ تَرْجِيحَ أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزِّيَادَةِ فَلَا تَشْتَغِلُ الذِّمَّةُ بِأَمْرِ مَشْكُوكٍ فِيهِ لَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي أَحَدِهِمَا فَكَيْفَ إذَا كَانَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ؟. فَظَهَرَ حِكْمَةُ قَوْلِهِ: {وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} وَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْقُرْآنَ دَلَّ عَلَى مَا يَحْتَاجُ الْخَلْقُ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَيُحْقَنُ بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَيَحْيَوْنَ بِهِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْآخَرُونَ مِنْ الْعَدْلِ فِي الْقَوَدِ. وَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَى يُؤْخَذُ لَهُمْ دِيَاتٌ فَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِ الدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ وَأَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْمَقْتُولِينَ وَهَذَا مِمَّا مَنَّ اللَّه بِهِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَثْبَتَ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ. وَأَمَّا كَوْنِ الْعَفْوِ هُوَ قَبُولُ الدِّيَةِ فِي الْعَمْدِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا الْعَافِي بِمُجَرَّدِ عَفْوِهِ فَالْآيَةُ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِهَذَا. وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الطَّوَائِفَ الْمُمْتَنِعَةَ تُضَمِّنُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا أَتْلَفَتْهُ الْأُخْرَى مِنْ دَمٍ وَمَالٍ بِطَرِيقِ الظُّلْمِ لِقَوْلِهِ: {مِنْ أَخِيهِ} بِخِلَافِ مَا أَتْلَفَهُ الْمُسْلِمُونَ لِلْكُفَّارِ وَالْكُفَّارُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا الْقِتَالُ بِتَأْوِيلِ"كَقِتَالِ أَهْلِ الْجَمَلِ وصفين"فَلَا ضَمَانَ فِيهِ أَيْضًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْكُفَّارُ الْمُتَأَوِّلُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت