وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: وَرَأَيْنَا الْأَشْيَاءَ الْمَخْلُوقَةَ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: شَيْءٌ حَيٌّ، وَشَيْءٌ غَيْرُ حَيٍّ، فَوَصَفْنَاهُ بِأَجَلِّ الْقِسْمَيْنِ فَقُلْنَا إِنَّهُ حَيٌّ لِنَنْفِيَ الْمَوْتَ عَنْهُ.
فَيُقَالُ: لَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ حَيٌّ كَمَا نَطَقَتْ بِذَلِكَ كُتُبُهُ الْمُنَزَّلَةُ الَّتِي هِيَ آيَاتُهُ الْقَوْلِيَّةُ، وَدَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ آيَاتُهُ كَمَخْلُوقَاتِهِ، الَّتِي هِيَ آيَاتُهُ الْفِعْلِيَّةُ، قَالَ - تَعَالَى:
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] .
أَيِ الْقُرْآنُ حَقٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 52] .
فَاللَّهُ - تَعَالَى - يُرِي عِبَادَهُ مِنْ آيَاتِهِ الْمُشَاهَدَةِ الْمُعَايَنَةِ الْفِعْلِيَّةِ، مَا يُبَيِّنُ صِدْقَ آيَاتِهِ الْمُنَزَّلَةِ الْمَسْمُوعَةِ الْقَوْلِيَّةِ.
قَالَ - تَعَالَى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: 2]