فهرس الكتاب

الصفحة 5456 من 9238

[فَصْلٌ: رَدُّ زَعْمِهِمْ بِأَنَّ عَدْلَ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُطَالَبُوا بِاتِّبَاعِ إِنْسَانٍ لَمْ يَأْتِ إِلَيْهِمْ]

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَدْلٌ وَلَيْسَ مِنْ عَدْلِهِ أَنْ يُطَالِبَ أُمَّةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِ إِنْسَانٍ لَمْ يَأْتِ إِلَيْهِمْ وَلَا وَقَفُوا لَهُ عَلَى كِتَابٍ بِلِسَانِهِمْ وَلَا مِنْ جِهَةِ دَاعٍ مِنْ قِبَلِهِ فَيُقَالُ: الْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ.

أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَهُ مَنْ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ وَلَا أَحَدٌ يَفْهَمُ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَفْهَمُونَ هَذَا الْكِتَابَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَقَدْ قَرَءُوهُ وَنَاظَرُوا بِمَا فِيهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَ ذَلِكَ يَفْهَمُونَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ كَانَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُمْكِنُهُمْ فَهْمُ مَا قَالَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَتَفْهِيمُ ذَلِكَ لِقَوْمِهِمْ بِاللِّسَانِ الْآخَرِ.

الثَّانِي: كَمَا أَنَّهُمْ يَفْهَمُونَ مَا فِي كُتُبِهِمُ الرُّومِيَّةِ وَالسُّرْيَانِيَّةِ وَالْقِبْطِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَيُتَرْجِمُونَهَا لِلْعَرَبِ مِنَ النَّصَارَى بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى عَرَبِ النَّصَارَى بِاللِّسَانِ الرُّومِيِّ فَلَأَنْ تَقُومَ عَلَى الرُّومِ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَوْلَى، فَإِنَّ اللِّسَانَ الْعَرَبِيَّ أَكْثَرُ انْتِشَارًا فِي الْعَالَمِ مِنَ اللِّسَانِ الرُّومِيِّ وَالنَّاطِقُونَ بِهِ بَعْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ أَكْثَرُ مِنَ النَّاطِقِينَ بِغَيْرِهِ وَهُوَ أَكْمَلُ بَيَانًا وَأَتَمُّ تَفَهُّمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت