فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 9238

[فَصْلٌ: قِيَاسُ النَّصَارَى كُتُبَهُمْ عَلَى الْقُرْآنِ قِيَاسٌ بَاطِلٌ]

فَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ: إِنَّا نَعْجَبُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَلَى عِلْمِهِمْ وَذَكَائِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ كَيْفَ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا بِمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ؟

وَذَلِكَ أَنَّا أَيْضًا إِذَا قُلْنَا وَاحْتَجَجْنَا عَلَيْهِمْ بِمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ إِنَّ الْكِتَابَ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ يَوْمَنَا هَذَا قَدْ غَيَّرُوهُ وَبَدَّلُوهُ وَكَتَبُوا فِيهِ مَا أَرَادُوا وَاشْتَهَوْا هَلْ كَانُوا يُجَوِّزُونَ كَلَامَنَا؟

قَالَ الْحَاكِي عَنْهُمْ: فَقُلْتُ لَهُمْ هَذَا مَا لَا يَجُوزُ وَلَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَهُ وَلَا يُمْكِنُ تَغْيِيرُهُ وَلَا تَبْدِيلُ حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْهُ.

فَقَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ! إِذَا كَانَ الْكِتَابُ الَّذِي لَهُمْ، الَّذِي هُوَ بِاللِّسَانِ الْوَاحِدِ لَا يُمْكِنُ تَبْدِيلُهُ، وَلَا تَغْيِيرُ حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْهُ فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَغْيِيرُ كُتُبِنَا الَّتِي هِيَ مَكْتُوبَةٌ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا وَفِي كُلِّ لِسَانٍ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا أَلْفِ نُسْخَةٍ وَجَازَ عَلَيْهَا إِلَى مَجِيءِ مُحَمَّدٍ أَكْثَرُ مِنْ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ، وَصَارَتْ فِي أَيْدِي النَّاسِ يَقْرَءُونَهَا بِاخْتِلَافِ أَلْسِنَتِهِمْ عَلَى تَشَاسُعِ بُلْدَانِهِمْ.

فَمَنِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا؟ وَمَنْ هُوَ الَّذِي حَكَمَ عَلَى الدُّنْيَا جَمِيعِهَا مُلُوكِهَا وَقَسَاوِسَتِهَا وَغَالِبِهَا حَتَّى حَكَمَ عَلَى جَمِيعِهَا فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَجَمَعَهَا فِي أَرْبَعِ زَوَايَا الْعَالَمِ حَتَّى يُغَيِّرَهَا؟

وَإِنْ كَانَ غَيَّرَ بَعْضَهَا، وَتَرَكَ بَعْضَهَا فَهَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِأَنَّ كُلَّهَا قَوْلٌ وَاحِدٌ وَلَفْظٌ وَاحِدٌ فِي جَمِيعِ الْأَلْسُنِ، فَهَذَا مَا لَا يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَهُ أَبَدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت