قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَأَمَّا التَّوَسُّلُ بِنَفْسِ ذَاتِهِ مَعَ عَدَمِ التَّوَسُّلِ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَسِيلَةً فَالْمُتَوَسِّلُ بِالْمَخْلُوقِ إذَا لَمْ يَتَوَسَّلْ بِالْإِيمَانِ بِالْمُتَوَسَّلِ بِهِ وَلَا بِطَاعَتِهِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَتَوَسَّلُ؟.
وَالْإِنْسَانُ إذَا تَوَسَّلَ إلَى غَيْرِهِ بِوَسِيلَةِ فَإِمَّا أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْوَسِيلَةِ الشَّفَاعَةَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يُقَالَ لِأَبِي الرَّجُلِ أَوْ صَدِيقِهِ أَوْ مَنْ يُكْرَمُ عَلَيْهِ: اشْفَعْ لَنَا عِنْدَهُ وَهَذَا جَائِزٌ. وَإِمَّا أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ كَمَا يَقُولُ بِحَيَاةِ وَلَدِك فُلَانٍ وَبِتُرْبَةِ أَبِيك فُلَانٍ وَبِحُرْمَةِ شَيْخِك فُلَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْإِقْسَامُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَخْلُوقِينَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ الْإِقْسَامُ عَلَى مَخْلُوقٍ بِمَخْلُوقِ. وَإِمَّا أَنْ يَسْأَلَ بِسَبَبِ يَقْتَضِي الْمَطْلُوبَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى. {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِقْسَامَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْسَمَ بِمَخْلُوقِ أَصْلًا وَأَمَّا التَّوَسُّلُ إلَيْهِ بِشَفَاعَةِ الْمَأْذُونِ لَهُمْ فِي الشَّفَاعَةِ فَجَائِزٌ وَالْأَعْمَى كَانَ قَدْ طَلَبَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ كَمَا طَلَبَ الصَّحَابَةُ مِنْهُ