فهرس الكتاب

الصفحة 9061 من 9238

أَحْسَنَ بَيَانٍ وَبَيَّنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا وَوَحْدَانِيِّتِهِ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ. وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ وَنَحْوِهِمْ فَهُمْ لَمْ يُثْبِتُوا الْحَقَّ بَلْ أَصَّلُوا أُصُولًا تُنَاقِضُ الْحَقَّ. فَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا وَلَمْ يَدُلُّوا عَلَى الْحَقِّ حَتَّى أَصَّلُوا أُصُولًا تُنَاقِضُ الْحَقَّ وَرَأَوْا أَنَّهَا تُنَاقِضُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدَّمُوهَا عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ. ثُمَّ تَارَةً يَقُولُونَ: الرَّسُولُ جَاءَ بِالتَّخْيِيلِ وَتَارَةً يَقُولُونَ: جَاءَ بِالتَّأْوِيلِ وَتَارَةً يَقُولُونَ: جَاءَ بِالتَّجْهِيلِ. فَالْفَلَاسِفَةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَحْيَانًا يَقُولُونَ: خَاطَبَ الْجُمْهُورَ بِالتَّخْيِيلِ لَمْ يَقْصِدْ إخْبَارَهُمْ بِالْأَمْرِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ بَلْ أَخْبَرَهُمْ بِخِلَافِ مَا الْأَمْرُ عَلَيْهِ لِيَتَخَيَّلُوا مَا يَنْفَعُهُمْ. وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يَعْرِفُ بِأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْحَقَّ كَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِ وَيَقُولُونَ: الَّذِي فَعَلَهُ مِنْ التَّخْيِيلِ غَايَةُ مَا يُمْكِنُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَمْ يَعْرِفْ الْحَقَّ بَلْ تَخَيَّلَ وَخَيَّلَ كَمَا يَقُولُهُ الْفَارَابِيُّ وَأَمْثَالُهُ. وَيَجْعَلُونَ الْفَيْلَسُوفَ أَفْضَلَ مِنْ النَّبِيِّ وَيَجْعَلُونَ النُّبُوَّةَ مِنْ جِنْسِ الْمَنَامَاتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت