فهرس الكتاب
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - بَعْدَ كَلَامٍ سَبَقَ:
وَقَالَ: قَوْلُهُ: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؟ فَيُقَالُ: قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ {النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَك الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ} فَلَيْسَ مَفْهُومُ اللَّفْظِ أَنَّهُ شُعَاعُ الشَّمْسِ وَالنَّارِ؛ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كَمَا ظَنَّ بَعْضُ الغالطين أَنَّ هَذَا مَدْلُولُ اللَّفْظِ وَالنُّورُ يُرَادُ بِهِ الْمُسْتَنِيرُ الْمُنِيرُ لِغَيْرِهِ بِهَدْيِهِ فَيَدْخُلُ فِي هَذَا أَنْتَ الْهَادِي لِأَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ نُورُ السَّمَوَاتِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ وَإِذَا كَانَ كَوْنُهُ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَقَيِّمَهَا لَا يُنَاقِضُ أَنْ يَكُونَ قَدْ جَعَلَ بَعْضَ عِبَادِهِ يَرُبُّ بَعْضًا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ وَيَفْهَمُهُ؛ فَكَذَلِكَ كَوْنُهُ {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} مُنِيرُهَا لَا يُنَاقِضُ أَنْ يَجْعَلَ بَعْضَ مَخْلُوقَاتِهِ مُنِيرًا لِبَعْضِ. وَاسْمُ النُّورِ إذَا تَضَمَّنَ صِفَتَهُ وَفِعْلَهُ كَانَ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى النُّورِ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الْقَمَرَ نُورًا كَانَ مُتَّصِفًا بِالنُّورِ وَكَانَ مُنِيرًا عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ وَالْخَالِقُ أَوْلَى بِصِفَةِ الْكَمَالِ الَّذِي لَا نَقْصَ فِيهِ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ.