فَكَانَ بِمَكَّةَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ مَمْلُوكٌ لِبَعْضِ قُرَيْشٍ، فَادَّعَى بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ يَتَعَلَّمُ مِنْ ذَلِكَ الْأَعْجَمِيِّ، فَبَيَّنَ اللَّهُ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَبِيٌّ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا مِنْ أَلْسِنَةِ الْعَجَمِ، فَمَنْ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَا يَفْقَهُ كَلَامَهُ، فَلَا ذَلِكَ الرَّجُلُ يُحْسِنُ التَّكَلُّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْهَمُ كَلَامًا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ} [النحل: 103] . أَيْ: يَمِيلُونَ إِلَيْهِ وَيُضِيفُونَ إِلَيْهِ أَنَّهُ عَلَّمَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] .