فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 9238

(فصل: في اليتيم وتعظيم أمره)

وَقَالَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ:

فَصْلٌ:

"الْيَتِيمُ"فِي الْآدَمِيِّينَ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ هُوَ الَّذِي يُهَذِّبُهُ؛ وَيَرْزُقُهُ؛ وَيَنْصُرُهُ: بِمُوجَبِ الطَّبْعِ الْمَخْلُوقِ؛ وَلِهَذَا كَانَ تَابِعًا فِي الدِّينِ لِوَالِدِهِ؛ وَكَانَ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَحَضَانَتُهُ عَلَيْهِ وَالْإِنْفَاقُ هُوَ الرِّزْقُ. و"الْحَضَانَةُ"هِيَ النَّصْرُ لِأَنَّهَا الْإِيوَاءُ وَدَفْعُ الْأَذَى. فَإِذَا عُدِمَ أَبُوهُ طَمِعَتْ النُّفُوسُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ ظَلُومٌ جَهُولٌ وَالْمَظْلُومُ عَاجِزٌ ضَعِيفٌ فَتَقْوَى جِهَةُ الْفَسَادِ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْمُقْتَضَى وَمِنْ جِهَةِ ضَعْفِ الْمَانِعِ وَيَتَوَلَّدُ عَنْهُ فَسَادَانِ: ضَرَرُ الْيَتِيمِ؛ الَّذِي لَا دَافِعَ عَنْهُ وَلَا يُحْسَنُ إلَيْهِ وَفُجُورُ الْآدَمِيِّ الَّذِي لَا وَازِعَ لَهُ. فَلِهَذَا أَعْظَمَ اللَّهُ أَمْرَ الْيَتَامَى فِي كِتَابِهِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِثْلِ قَوْلِهِ: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} وَقَوْلِهِ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} - إلَى قَوْلِهِ - {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ} وَقَوْلِهِ: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت