فهرس الكتاب

الصفحة 1494 من 9238

أَمْرَاضًا إمَّا مُؤْذِيَةً؛ وَإِمَّا مُهْلِكَةً. وَمَعَ هَذَا فَلَا يَقُولُ عَاقِلٌ إنَّ حَاجَتَهُ وَانْتِفَاعَهُ بِتَرْكِ الْمُضِرِّ مِنْ الْأَغْذِيَةِ أَكْثَرُ مِنْ حَاجَتِهِ وَانْتِفَاعِهِ بِالْأَغْذِيَةِ النَّافِعَةِ بَلْ حَاجَتُهُ وَانْتِفَاعُهُ بِالْأَغْذِيَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا أَعْظَمُ مِنْ انْتِفَاعِهِ بِمَا تَرَكَهُ مِنْهَا بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْ غِذَاءً قَطُّ لَهَلَكَ قَطْعًا وَأَمَّا إذَا تَنَاوَلَ النَّافِعَ وَالضَّارَّ فَقَدْ يُرْجَى لَهُ السَّلَامَةُ؛ وَقَدْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْعَطَبُ وَإِذَا تَنَاوَلَ النَّافِعَ دُونَ الضَّارِّ حَصَلَتْ لَهُ الصِّحَّةُ وَالسَّلَامَةُ. فَالْأَوَّلُ نَظِيرُ مَنْ تَرَكَ الْمَأْمُورَ بِهِ

وَالثَّانِي نَظِيرُ مَنْ فَعَلَ الْمَأْمُورَ بِهِ وَالْمَنْهِيَّ عَنْهُ وَهُوَ المخلط الَّذِي خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا. وَالثَّالِثُ نَظِيرُ الْمُتَّقِي الَّذِي فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَاجْتَنَبَ مَا نُهِيَ عَنْهُ فَعَظُمَ أَمْرُ التَّقْوَى لِتَضَمُّنِهَا السَّلَامَةَ مَعَ الْكَرَامَةِ لَا لِأَجْلِ السَّلَامَةِ فَقَطْ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْآخِرَةِ دَارٌ إلَّا الْجَنَّةُ أَوْ النَّارُ فَمَنْ سَلِمَ مِنْ النَّارِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُنَعَّمْ عُذِّبَ فَلَيْسَ فِي الْآدَمِيِّينَ مَنْ يَسْلَمُ مِنْ الْعَذَابِ وَالنَّعِيمِ جَمِيعًا. فَتَدَبَّرْ هَذَا فَكُلُّ خَصْلَةٍ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِهَا أَوْ أَثْنَى عَلَيْهَا فَفِيهَا فِعْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلَا بُدَّ: تَضَمُّنًا أَوْ اسْتِلْزَامًا وَحَمْدُهَا لِنَيْلِ الْخَيْرِ عَنْ الشَّرِّ وَالثَّوَابِ عَنْ الْعِقَابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت