(لطيفة في لَفْظِ"الْحَرْفِ")
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - بَعْدَ كَلَامٍ سَبَقَ:
وَلَفْظُ"الْحَرْفِ"يُرَادُ بِهِ حُرُوفُ الْمَعَانِي الَّتِي هِيَ قَسِيمَةُ الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ: مِثْلُ حُرُوفِ الْجَرِّ وَالْجَزْمِ وَحَرْفَيْ التَّنْفِيسِ وَالْحُرُوفِ الْمُشْبِهَةِ لِلْأَفْعَالِ مِثْلُ"إنَّ وَأَخَوَاتِهَا"وَهَذِهِ الْحُرُوفُ لَهَا أَقْسَامٌ مَعْرُوفَةٌ فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ كَمَا يُقَسِّمُونَهَا بِحَسَبِ الْإِعْرَابِ إلَى مَا يَخْتَصُّ بِالْأَسْمَاءِ وَإِلَى مَا يَخْتَصُّ بِالْأَفْعَالِ وَيَقُولُونَ: مَا اخْتَصَّ بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ كَالْجُزْءِ مِنْهُ كَانَ عَامِلًا كَمَا تَعْمَلُ حُرُوفُ الْجَرِّ وَإِنَّ وَأَخَوَاتُهَا فِي الْأَسْمَاءِ وَكَمَا تَعْمَلُ النَّوَاصِبُ وَالْجَوَازِمُ فِي الْأَفْعَالِ؛ بِخِلَافِ حَرْفِ التَّعْرِيفِ وَحَرْفَيْ التَّنْفِيسِ: كَالسِّينِ وَسَوْفَ فَإِنَّهُمَا لَا يَعْمَلَانِ لِأَنَّهُمَا كَالْجُزْءِ مِنْ الْكَلِمَةِ وَيَقُولُونَ: كَانَ الْقِيَاسُ فِي"مَا"أَنَّهَا لَا تَعْمَلُ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ وَلَكِنْ أَهْلُ الْحِجَازِ أَعْمَلُوهَا لِمُشَابَهَتِهَا لليس وَبِلُغَتِهِمْ جَاءَ الْقُرْآنُ فِي قَوْلِهِ: {مَا هَذَا بَشَرًا} {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} .