فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 9238

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - بَعْدَ كَلَامٍ سَبَقَ:

وَهَؤُلَاءِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ:"لَغْوُ الْيَمِينِ"هُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ بِخِلَافِهِ بِلَا نِزَاعٍ.

وَأَمَّا إذَا سَبَقَ لِسَانُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ: فَفِيهِ رِوَايَتَانِ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ فِي"الْفُصُولِ"؛ وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي"خِلَافِهِ"أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا وَاللَّهِ بَلَى وَاللَّهِ لَيْسَ بِلَغْوِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَا يَسْبِقُ عَلَى اللِّسَانِ هُوَ لَغْوٌ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَفِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ فَتَبَيَّنَ بِخِلَافِهِ رِوَايَتَانِ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ."وَالصَّوَابُ"أَنَّ النِّزَاعَ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَنْهُ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ بِخِلَافِهِ؛ وَلَكِنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ هَذَا لَغْوٌ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ وَهَذَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد أَنَّ كِلَا النَّوْعَيْنِ لَغْوٌ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِهَذَا جَزَمَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ أَحْمَد بِأَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ لَا فِي هَذَا وَلَا فِي هَذَا. وَلَمْ يَذْكُرُوا نِزَاعًا؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ كِلَيْهِمَا لَغْوٌ فِي جَوَابِهِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الخرقي وَابْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ. وَذَكَرَ طَائِفَةٌ عَنْهُ فِي اللَّغْوِ"رِوَايَتَيْنِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت