فهرس الكتاب

الصفحة 4478 من 9238

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - بَعْدَ كَلَامٍ سَبَقَ:

وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ إنَّمَا هِيَ بِالْعِبَادَةِ فِيهَا وَقَصْدِهَا لِذَلِكَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ} لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ} . وَالْمُقِيمُ بِالْبَيْتِ أَحَقُّ بِمَعْنَى الْعِمَارَةِ مِنْ الْقَاصِدِ لَهُ وَلِهَذَا قِيلَ: الْعُمْرَةُ هِيَ الزِّيَارَةُ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ الْحِلِّ وَذَلِكَ هُوَ الزِّيَارَةُ.

وَأَمَّا الْأُولَى فَيُقَالُ لَهَا عِمَارَةٌ وَلَفْظُ عِمَارَةٍ أَحْسَنُ مِنْ لَفْظِ عُمْرَةٍ وَزِيَادَةُ اللَّفْظِ يَكُونُ لِزِيَادَةِ الْمَعْنَى. وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ {بعض أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَقَالَ آخَرُ: لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ أَسْقِيَ الْحَجِيجَ فَقَالَ عَلِيٌّ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا ذَكَرْتُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا قُضِيَتْ الْجُمُعَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ دَخَلْت عَلَيْهِ فَسَأَلْته فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} الْآيَةَ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُقِيمُ فِي الْبَيْتِ طَائِفًا فِيهِ وَعَامِرًا لَهُ بِالْعِبَادَةِ قَدْ أَتَى بِمَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْ مَعْنَى الْمُعْتَمِرِ وَأَتَى بِالْمَقْصُودِ بِالْعُمْرَةِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ بِخُرُوجِهِ عَنْ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ لِيَصِيرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَامِرًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَبْدَلَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت