فهرس الكتاب

الصفحة 9051 من 9238

وَالْحُدُوثُ وَالنَّقْصُ اللَّازِمُ لِلْمَخْلُوقِ مُتَلَازِمَانِ. وَالرَّبُّ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ جِهَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ امْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِهِ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْآخَرِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فِي نَفْسِهِ. فَكُلٌّ مِنْهُمَا دَلِيلٌ وَمَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارَيْنِ عَلَى أَنَّ الرَّبَّ مُنَزَّهٌ عَنْهُ وَعَنْ مَدْلُولِهِ الَّذِي هُوَ لَازِمُهُ. وَالْحَاجَةُ إلَى الْغَيْرِ وَالْفَقْرُ إلَيْهِ مِمَّا يَسْتَلْزِمُ الْحُدُوثَ وَالنَّقْصَ اللَّازِمَ لِلْمَخْلُوقِ. وَقَوْلِي"اللَّازِمَ"لِيَعُمَّ جَمِيعَ الْمَخْلُوقِينَ وَإِلَّا فَمِنْ النَّقَائِصِ مَا يَتَّصِفُ بِهَا بَعْضُ الْمَخْلُوقِينَ دُونَ بَعْضٍ. فَتِلْكَ لَيْسَتْ لَازِمَةً لِكُلِّ مَخْلُوقٍ. وَالرَّبُّ مُنَزَّهٌ عَنْهَا أَيْضًا لَكِنْ إذَا نُزِّهَ عَنْ النَّقْصِ اللَّازِمِ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ فَعَنْ مَا يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُ الْمَخْلُوقِينَ أَوْلَى وَأَحْرَى. فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مَخْلُوقٌ يُنَزَّهُ عَنْ نَقْصٍ فَالْخَالِقُ أَوْلَى بِتَنْزِيهِهِ عَنْهُ. وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ"الْأَوْلَى"كَمَا دَلَّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي جَوَابِ"الْمَسَائِلِ التدمرية"الْمُلَقَّبِ بـ"تَحْقِيقِ الْإِثْبَاتِ لِلْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَبَيَانِ حَقِيقَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْقَدَرِ وَالشَّرْعِ"أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاكْتِفَاءُ فِيمَا يُنَزَّهُ الرَّبُّ عَنْهُ عَلَى عَدَمِ وُرُودِ السَّمْعِ وَالْخَبَرِ بِهِ فَيُقَالُ: كُلُّ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ أَثْبَتْنَاهُ وَمَا لَمْ يُرِدْ بِهِ لَمْ نُثْبِتْهُ بَلْ نَنْفِيهِ وَتَكُونُ عُمْدَتُنَا فِي النَّفْيِ عَلَى عَدَمِ الْخَبَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت