بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ:
عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ اسْتَثْنَى بَعْدَ هُنَيْهَةٍ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْكَلَامُ؟
فَأَجَابَ:
لَا يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَالْحَالُ هَذِهِ. وَلَوْ قِيلَ لَهُ: قُلْ: إنْ شَاءَ اللَّهُ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ أَيْضًا؛ وَلَوْ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا لِمَا قِيلَ لَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ:
عَنْ رَجُلٍ حَنِقَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ: قُلْ السَّاعَةَ قَالَ السَّاعَةَ وَنَوَى الِاسْتِثْنَاءَ؟.
فَأَجَابَ: إنْ كَانَ اعْتِقَادُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَمَقْصُودُهُ تَخْوِيفُهَا بِهَذَا الْكَلَامِ؛ لَا إيقَاعُ الطَّلَاقِ: لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ. فَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ بِالْمَشِيئَةِ لَا يَقَعُ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد يَقَعُ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ لَكِنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ مَقْصُودُهُ وَاعْتِقَادُهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ صَارَ الْكَلَامُ عِنْدَهُ كَلَامًا لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ فَلَمْ يُقْصَدْ التَّكَلُّمُ بِالطَّلَاقِ. وَإِذَا قَصَدَ الْمُتَكَلِّمُ بِكَلَامِ لَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ: مِثْلَ مَا لَوْ تَكَلَّمَ الْعَجَمِيُّ بِلَفْظِ وَهُوَ لَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ لَمْ يَقَعْ وَطَلَاقُ الْهَازِلِ: وَقَعَ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُتَكَلِّمِ الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ. وَهَذَا لَمْ يَقْصِدْ لَا هَذَا؛ وَلَا هَذَا وَهُوَ يُشْبِهُ مَا لَوْ رَأَى امْرَأَةً فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً؛ فَبَانَتْ امْرَأَتُهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.