[فصل كلام الرافضي على عمر رضي الله عنه]
[كلام عمر رضي الله عنه عند الاحتضار]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ:
"وَمِنْهَا مَا رَوَوْهُ عَنْ عُمَرَ، رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ"حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ"أَنَّهُ قَالَ لَمَّا احْتَضَرَ قَالَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ كَبْشًا لِقَوْمِي فَسَمَّنُونِي مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ جَاءَهُمْ أَحَبُّ قَوْمِهِمْ إِلَيْهِمْ فَذَبَحُونِي، فَجَعَلُوا نِصْفِي شِوَاءً وَنِصْفِي قَدِيدًا، فَأَكَلُونِي، فَأَكُونُ عُذْرَةً وَلَا أَكُونُ بَشَرًا، وَهَلْ هَذَا إِلَّا مُسَاوٍ لِقَوْلِ الْكَافِرِ: {يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} ) [سُورَةُ النَّبَأِ: 40] ".
قَالَ.:"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ احْتِضَارِهِ: لَوْ أَنَّ لِي مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَيْتُ بِهِ نَفْسِي مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: 47] . فَلْيَنْظُرِ الْمُنْصِفُ الْعَاقِلُ قَوْلَ الرَّجُلَيْنِ عِنْدَ احْتِضَارِهِمَا، وَقَوْلَ عَلِيٍّ: مَتَى أَلْقَى الْأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ"
مَتَّى أَلْقَاهَا مَتَى يُبْعَثُ أَشْقَاهَا
وَقَوْلَهُ حِينَ قَتَلَهُ [ابْنُ مُلْجَمٍ] : فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ"."
وَالْجَوَابُ: أَنَّ فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنَ الْجَهَالَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فَرْطِ جَهْلِ قَائِلِهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ عَلِيٍّ قَدْ نُقِلَ مِثْلُهُ عَمَّنْ هُوَ دُونَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ [وَعَلِيٍّ] ، بَلْ نُقِلَ مِثْلُهُ عَمَّنْ يُكَفِّرُ عَلِيَّ [بْنَ أَبِي طَالِبٍ] مِنَ الْخَوَارِجِ، كَقَوْلِ بِلَالٍ عَتِيقِ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَامْرَأَتُهُ تَقُولُ: وَاحَرْبَاهُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاطَرَبَاهُ غَدًا أَلْقَى الْأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ.
وَكَانَ عُمَرُ قَدْ دَعَا لَمَّا عَارَضُوهُ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ فَقَالَ:"اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَذَوِيهِ"فَمَا حَالَ الْحَوْلُ وَفِيهِمْ عَيْنٌ تَطْرُفُ.