وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ الرُّسُلَ كُلَّهُمْ بِهَذَا وَأَنْ لَا يَتَفَرَّقُوا فِيهِ. فَقَالَ {إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} وَقَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} .
قَالَ قتادة: أَيْ دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ. وَرَبُّكُمْ رَبٌّ وَاحِدٌ. وَالشَّرِيعَةُ مُخْتَلِفَةٌ. وَكَذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاكُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ {إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} أَيْ دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وقتادة وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ نَحْوِ ذَلِكَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ وَمَا يَأْتُونَ. ثُمَّ قَالَ: إنَّ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ سَنَةً وَاحِدَةً. وَهَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ. و"الْأُمَّةُ"الْمِلَّةُ. وَالطَّرِيقَةُ كَمَا قَالَ تَعَالَى {قَالُوا إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} - مُقْتَدُونَ كَمَا يُسَمَّى"الطَّرِيقُ"إمَامًا. لِأَنَّ السَّالِكَ فِيهِ يَأْتَمُّ بِهِ فَكَذَلِكَ السَّالِكُ يَؤُمُّهُ وَيَقْصِدُهُ. و"الْأُمَّةُ"أَيْضًا مُعَلِّمُ الْخَيْرِ الَّذِي يَأْتَمُّ بِهِ النَّاسُ. كَمَا أَنَّ"الْإِمَامَ"هُوَ الَّذِي يَأْتَمُّ بِهِ النَّاسُ. وَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَلَهُ اللَّهُ إمَامًا. وَأَخْبَرَ أَنَّهُ {كَانَ أُمَّةً}