فهرس الكتاب

الصفحة 8014 من 9238

وَالْخَوَارِجُ جَوَّزُوا عَلَى الرَّسُولِ نَفْسِهِ أَنْ يَجُورَ وَيُضِلَّ فِي سُنَّتِهِ وَلَمْ يُوجِبُوا طَاعَتَهُ وَمُتَابَعَتَهُ وَإِنَّمَا صَدَّقُوهُ فِيمَا بَلَغَهُ مِنْ الْقُرْآنِ دُونَ مَا شَرَعَهُ مِنْ السُّنَّةِ الَّتِي تُخَالِفُ - بِزَعْمِهِمْ - ظَاهِرُ الْقُرْآنِ. وَغَالِبُ أَهْلِ الْبِدَعِ غَيْرِ الْخَوَارِجِ يُتَابِعُونَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى هَذَا؛ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الرَّسُولَ لَوْ قَالَ بِخِلَافِ مَقَالَتِهِمْ لَمَا اتَّبَعُوهُ كَمَا يُحْكَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ وَإِنَّمَا يَدْفَعُونَ عَنْ نُفُوسِهِمْ الْحُجَّةَ: إمَّا بِرَدِّ النَّقْلِ؛ وَإِمَّا بِتَأْوِيلِ الْمَنْقُولِ. فَيَطْعَنُونَ تَارَةً فِي الْإِسْنَادِ وَتَارَةً فِي الْمَتْنِ. وَإِلَّا فَهُمْ لَيْسُوا مُتَّبِعِينَ وَلَا مُؤْتَمِّينَ بِحَقِيقَةِ السُّنَّةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الرَّسُولُ بَلْ وَلَا بِحَقِيقَةِ الْقُرْآنِ. الْفَرْقُ الثَّانِي فِي الْخَوَارِجِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ: أَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ بِالذُّنُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَكْفِيرِهِمْ بِالذُّنُوبِ اسْتِحْلَالُ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ دَارُ حَرْبٍ وَدَارَهُمْ هِيَ دَارُ الْإِيمَانِ. وَكَذَلِكَ يَقُولُ جُمْهُورُ الرَّافِضَةِ؛ وَجُمْهُورُ الْمُعْتَزِلَةِ؛ وَالْجَهْمِيَّة؛ وَطَائِفَةٌ مِنْ غُلَاةِ الْمُنْتَسِبَةِ إلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَمُتَكَلِّمِيهِمْ. فَهَذَا أَصْلُ الْبِدَعِ الَّتِي ثَبَتَ بِنَصِّ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ أَنَّهَا بِدْعَةٌ وَهُوَ جَعْلُ الْعَفْوِ سَيِّئَةً وَجَعْلُ السَّيِّئَةِ كُفْرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت