الظَّاهِرِ كَفِرْعَوْنَ أَعْظَمُ كَفْرًا مِنْهُمْ وَإِبْلِيسَ الَّذِي يَأْمُرُ بِهَذَا كُلِّهِ وَيُحِبُّهُ وَيَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ وَطَاعَتِهِ أَعْظَمُ كُفْرًا مِنْ هَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِوُجُودِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ كَمَا أَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ أَيْضًا عَالِمًا بِوُجُودِ اللَّهِ. وَإِذَا كَانَتْ الْبِدَعُ وَالْمَعَاصِي شُعْبَةً مِنْ الْكُفْرِ وَكَانَتْ مُشْتَقَّةً مِنْ شُعَبِهِ. كَمَا أَنَّ الطَّاعَاتِ كُلَّهَا شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَمُشْتَقَّةٌ مِنْهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الَّذِي يَعْرِفُ الْحَقَّ وَلَا يَتَّبِعُهُ غَاوٍ يُشْبِهُ الْيَهُودَ؛ وَأَنَّ الَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَشَرْعٍ: هُوَ ضَالٌّ يُشْبِهُ النَّصَارَى؛ كَمَا كَانَ يَقُولُ مَنْ يَقُولُ مِنْ السَّلَفِ: مَنْ فَسَدَ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَفِيهِ شُبَهٌ مِنْ الْيَهُودِ؛ وَمَنْ فَسَدَ مِنْ الْعِبَادِ فَفِيهِ شُبَهٌ مِنْ النَّصَارَى.
فَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَحْذَرَ مِنْ هَذَيْنِ الشَّبَهَيْنِ الْفَاسِدَيْنِ؛ مِنْ حَالِ قَوْمٍ فِيهِمْ اسْتِكْبَارٌ وَقَسْوَةٌ عَنْ الْعِبَادَةِ وَالتَّأَلُّهِ؛ وَقَدْ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ وَحَظًّا مِنْ الْعِلْمِ؛ وَقَوْمٌ فِيهِمْ عِبَادَةٌ وَتَأَلُّهٌ بِإِشْرَاكِ بِاللَّهِ وَضَلَالٍ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَوَحْيِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدْ جَعَلَ فِي قُلُوبِهِمْ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا وَهَذَا كَثِيرٌ مُنْتَشِرٌ فِي النَّاسِ؛ وَالشُّبَهُ تَقِلُّ تَارَةً وَتَكْثُرُ أُخْرَى؛ فَأَمَّا الْمُسْتَكْبِرُونَ الْمُتَأَلِّهُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ الَّذِينَ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ. وَإِنَّمَا يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ؛ فَهَؤُلَاءِ يُشْبِهُونَ فِرْعَوْنَ.