فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 9238

قال عمرو بن بحر الجاحظ: درجت الأرض من العرب والعجم على إيثار الإيجاز، وحمد الاختصار، وذم الإكثار والتطويل والتكرار، وكل ما فضل عن المقدار.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويل الصمت، دائم السكت يتكلم بجوامع الكلم، لا فضل ولا تقصير، وكان يبغض الثرثارين المتشدقين.

وكان يقال: أفصح الناس أسهلهم لفظًا، وأحسنهم بديهة.

والبلاغة إصابة المعنى والقصد إلى الحجة مع الإيجاز، ومعرفة الفصل من الوصل.

وقيل: العاقل من خزن لسانه، ووزن كلامه، وخاف الندامة.

وحسن البيان محمود، وحسن الصمت حكم.

وربما كان الإيجاز محمودًا، والإكثار مذمومًا. وربما رأيت الإكثار أحمد من الإيجاز. ولكل مذهب ووجه عند العاقل.

ولكل مكان مقال، ولكل كلام جواب. مع أن الإيجاز أسهل مراما وأيسر مطلبًا من الإطناب، ومن قدر على الكثير كان على القليل أقدر.

والتقليل للتخفيف، والتطويل للتعريف، والتكرار للتوكيد، والإكثار للتشديد. اهـ (رسائل الجاحظ، للجاحظ. 6/ 151 - 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت