فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 9238

أَظْهَرُ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا لَا يُفْعَلُ إِلَّا تَبَعًا لِغَيْرِهِ، يَكُونُ نَاقِصًا عَنْ دَرَجَةِ ذَلِكَ الْمَتْبُوعِ، وَالنَّاقِصُ عَنِ الرُّكْنِ هُوَ الْوَاجِبُ ; وَلِهَذَا كُلُّ مَا يُفْعَلُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ تَبَعًا لَهُ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَطَرْدُ ذَلِكَ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ بَعْضَهَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ عَنْ بَعْضٍ ; فَإِنَّ الْقِيَامَ يُشْرَعُ وَحْدَهُ فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ، وَالرُّكُوعُ ابْتِدَاءٌ فِي صَلَاةِ الْمَسْبُوقِ، وَالسُّجُودُ عِنْدَ التِّلَاوَةِ وَالسَّهْوِ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَتَى بِمَا بَعْدَهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بَعْضُهَا تَبَعًا لِبَعْضٍ، وَهُنَا إِذَا فَاتَهُ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ لَمْ يَجُزْ فِعْلُ مَا بَعْدَهُ.

وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رُكْنًا لَشُرِعَ مِنْ جِنْسِهِ مَا لَيْسَ بِرُكْنٍ كَالْوُقُوفِ مِنْ جِنْسِهِ الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ.

وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَتَوَقَّتَ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ كَالْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ، وَالسَّعْيُ لَا يَتَوَقَّتُ.

وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ رُكْنٌ احْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ أَخْبَرَتْنِي حَبِيبَةُ بِنْتُ أَبِي تَجْرَاةَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ قَالَتْ:" «نَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَرَأَيْتُهُ يَسْعَى وَإِنَّ مِيزَرَهُ لَيَدُورُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ، حَتَّى أَقُولَ إِنِّي لَأَرَى رُكْبَتَيْهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:"اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ» "، وَفِي رِوَايَةٍ:" «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ وَرَاءَهُمْ، وَهُوَ يَسْعَى حَتَّى أَرَى رُكْبَتَهُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ يَدُورُ بِهِ إِزَارُهُ وَهُوَ يَقُولُ: اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ» "رَوَاهُ أَحْمَدُ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت