فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 9238

وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ. وَهَذَا مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْمِلَلِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ وَالْيَهُودِ؛ وَالنَّصَارَى؛ فَإِنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْوَسَائِطَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ وَهُمْ الرُّسُلُ الَّذِينَ بَلَّغُوا عَنْ اللَّهِ

أَمْرَهُ وَخَبَرَهُ. قَالَ تَعَالَى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} وَمَنْ أَنْكَرَ هَذِهِ الْوَسَائِطَ فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمِلَلِ. وَالسُّوَرُ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ بِمَكَّةَ مِثْلُ: الْأَنْعَامِ؛ وَالْأَعْرَافِ؛ وَذَوَاتِ: (الر) و (حم) و (طس) وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ هِيَ مُتَضَمِّنَةٌ لِأُصُولِ الدِّينِ كَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ قِصَصَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ وَكَيْفَ أَهْلَكَهُمْ؛ وَنَصَرَ رُسُلَهُ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا. قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} {إنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ} {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} . وَقَالَ: {إنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} . فَهَذِهِ الْوَسَائِطُ: تُطَاعُ وَتُتَّبَعُ وَيُقْتَدَى بِهَا. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} وَقَالَ تَعَالَى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} وَقَالَ: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} . وَإِنْ أَرَادَ بِالْوَاسِطَةِ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَاسِطَةٍ فِي جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ مِثْلَ: أَنْ يَكُونَ وَاسِطَةً فِي رِزْقِ الْعِبَادِ وَنَصْرِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت