وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُفْعَلُ فِي أَمَاكِنَ مَخْصُوصَةٍ، فَإِذَا قَضَاهُ وَرَجَعَ عَنْ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ وَانْتَقَلَ عَنْهَا سُمِّيَ رَاجِعًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.
وَفِيهَا طَرِيقَةٌ أُخْرَى أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ، وَهِيَ طَرِيقَةُ أَكْثَرِ السَّلَفِ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى أَهْلِكُمْ وَهِيَ طَرِيقَةُ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إِذَا فَرَّطَ فِي الصَّوْمِ وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ صَامَ بَعْدَمَا يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةَ: عَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ؛ وَإِنْ شَاءَ صَامَ فِي الطَّرِيقِ؛ وَذَلِكَ لِمَا أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ» ) . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَهَذَا تَفْسِيرٌ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.