فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 9238

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ} . الْوَجْهُ التَّاسِعُ: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ {معدان بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لَقِيت ثوبان مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت: أَخْبِرْنِي بِعَمَلِ يُدْخِلُنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ أَوْ قَالَ: بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْته الثَّانِيَةَ فَقَالَ: سَأَلْت عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ فَإِنَّك لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَك اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْك بِهَا خَطِيئَةً} قَالَ معدان: ثُمَّ لَقِيت أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْته فَقَالَ لِي مِثْلَمَا قَالَ لِي ثوبان. فَإِنْ كَانَ سَأَلَهُ عَنْ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ السُّجُودَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ سَأَلَهُ عَمَّا يُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ فَقَدْ دَلَّهُ عَلَى السُّجُودِ دُونَ الْقِيَامِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حُصُولِ الْمَقْصُودِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَرَى أَنَّ كَثْرَةَ السُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِهِ لِقَوْلِهِ: {فَإِنَّك لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَك اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْك بِهَا خَطِيئَةً} وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ سَجْدَةٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا ذَلِكَ لَكِنَّ السَّجْدَةَ أَنْوَاعٌ. فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى السَّجْدَتَيْنِ أَفْضَلَ مِنْ الْأُخْرَى كَانَ مَا يَرْفَعُ بِهِ مِنْ الدَّرَجَةِ أَعْظَمَ وَمَا يَحُطُّ بِهِ عَنْهُ مِنْ الْخَطَايَا أَعْظَمَ كَمَا أَنَّ السَّجْدَةَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا أَعْظَمَ خُشُوعًا وَحُضُورًا هِيَ أَفْضَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت