فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 9238

وَلَوْ وَقَعَ لَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَقَعُ لَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ. وَإِذَا قِيلَ: فَمَعَ عَدَمِ وُقُوعِهِ يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فَلَوْ قَدَرَ الْعَبْدُ عَلَى وُقُوعِهِ قَدَرَ عَلَى تَغْيِيرِ الْعِلْمِ. قِيلَ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ بَلْ الْعَبْدُ يَقْدِرُ عَلَى وُقُوعِهِ وَهُوَ لَمْ يُوقِعْهُ وَلَوْ أَوْقَعَهُ لَمْ يَكُنْ الْمَعْلُومُ إلَّا وُقُوعَهُ فَمَقْدُورُ الْعَبْدِ إذَا وَقَعَ لَمْ يَكُنْ الْمَعْلُومُ إلَّا وُقُوعَهُ فَإِذَا وَقَعَ كَانَ اللَّهُ عَالِمًا أَنَّهُ سَيَقَعُ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ كَانَ اللَّهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ أَلْبَتَّةَ فَإِذَا فُرِضَ وُقُوعُهُ مَعَ انْتِفَاءٍ لَازِمِ الْوُقُوعِ صَارَ مُحَالًا مِنْ جِهَةِ إثْبَاتِ الْمَلْزُومِ بِدُونِ لَازِمِهِ وَكُلُّ الْأَشْيَاءِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ هِيَ مُحَالٌ. وَمِمَّا يَلْزَمُ هَؤُلَاءِ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ قَادِرًا عَلَى شَيْءٍ إلَّا الرَّبُّ؛ فَإِنَّ الْأُمُورَ نَوْعَانِ:"نَوْعٌ"عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيَكُونُ و"نَوْعٌ"عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ. ف"الْأَوَّلُ"لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ. و"الثَّانِي"لَا يَقَعُ أَلْبَتَّةَ. فَمَا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيَقَعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقَعُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَشَاؤُهُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت