فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 9238

أَبَاحَهُ مَا يَكْفِي الْمُؤْمِنَ الْمُتَّبِعَ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُخْرَجَ عَنْهُ إلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ. وَأَمَّا مَا كُلِّفْت بِهِ فَهُوَ مَا أُمِرْت بِفِعْلِهِ وَذَلِكَ يَكُونُ مِمَّا تَسَعُهُ أَنْتَ لَا مِمَّا يَسَعُك هُوَ وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَسَعُنِي تَرْكُهُ؛ بَلْ تَرْكُهُ مُحَرَّمٌ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} وَهُوَ أَوَّلُ الْحَرَامِ وَقَالَ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} وَهِيَ آخِرُ الْحَلَالِ وَقَالَ: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} وَهَذَا التَّغْيِيرُ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُبْدُوا ذَلِكَ فَيَبْقَى قَوْلًا وَعَمَلًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الذَّمُّ وَالْعِقَابُ.

وَالثَّانِي أَنْ يُغَيِّرُوا الْإِيمَانَ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ بِضِدِّهِ مِنْ الرَّيْبِ وَالشَّكِّ وَالْبُغْضِ وَيَعْزِمُوا عَلَى تَرْكِ فِعْلِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ فَيَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ هُنَا عَلَى تَرْكِ الْمَأْمُورِ وَهُنَاكَ عَلَى فِعْلِ الْمَحْظُورِ. وَكَذَلِكَ مَا فِي النَّفْسِ مِمَّا يُنَاقِضُ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ وَالْإِخْلَاصَ لَهُ وَالشُّكْرَ لَهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ كُلَّهَا وَاجِبَةٌ فَإِذَا خُلِّيَ الْقَلْبُ عَنْهَا وَاتَّصَفَ بِأَضْدَادِهَا اسْتَحَقَّ الْعَذَابَ عَلَى تَرْكِ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت