وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ فَتِلْكَ يُعْلَمُ بِهَا صِدْقُهُ بِالنَّظَرِ الْعَقْلِيِّ فِي آيَاتِهِ وَبَرَاهِينِهِ وَهَذِهِ يُعْلَمُ بِهَا صِدْقُهُ بِالْخَبَرِ السَّمْعِيِّ الْمَنْقُولِ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ قِبَلَهُ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} فَقَوْلُهُ: {قُلِ اللَّهُ} فِيهَا وَجْهَانِ: قِيلَ: هُوَ جَوَابُ السَّائِلِ وَقَوْلُهُ {شَهِيدٌ} خَبَرُ مُبْتَدَأٍ: أَيْ هُوَ شَهِيدٌ. وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: {شَهِيدٌ} خَبَرُهُ؛ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ. و"الْأَوَّلُ"عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ يَقِفُ عَلَى قَوْلِهِ {قُلِ اللَّهُ} و"الثَّانِي"عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ لَا يَقِفُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ؛ لَكِنَّ الثَّانِيَ أَحْسَنُ وَهُوَ أَتَمُّ. وَكُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ شَهَادَةً فَلَمَّا قَالَ: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً} عُلِمَ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ شَهَادَةً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَقِيلَ لَهُ: {قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} وَلَمَّا قَالَ: {اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} كَانَ فِي هَذَا مَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ: إنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ شَهَادَةً. وَذَلِكَ أَنَّ كَوْنَ اللَّهِ أَكْبَرُ شَهَادَةً هُوَ مَعْلُومٌ وَلَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ {أَكْبَرُ شَهَادَةً}