فهرس الكتاب

الصفحة 2029 من 9238

وَلَفْظُ التَّوْرَاةِ فِيهِ: (سَنَخْلُقُ بَشَرًا عَلَى صُورَتِنَا يُشْبِهُنَا) ، لَمْ يَقُل: عَلَى مِثَالِنَا وَهُوَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ) فَلَمْ يَذْكُرِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِم كَمُوسَى، وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا لَفْظَةَ شِبْهٍ دُونَ لَفْظِ مِثْلٍ.

وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ: هَلْ لَفْظُ الشِّبْهِ وَالْمِثْلِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَوْ مَعْنَيَيْنِ، عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَأَنَّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الشِّبْهِ، وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ النُّظَّارِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهَا مُخْتَلِفٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لُغَةً وَشَرْعًا وَعَقْلًا، وَإِنْ كَانَ مَعَ التَّقَيُّدِ وَالْقَرِينَةِ يُرَادُ بِأَحَدِهِمَا مَا يُرَادُ بِالْآخَرِ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ النَّاسِ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةٍ عَقْلِيَّةٍ، وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُشْبِهَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، وَلِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: فَمَنْ مَنَعَ أَنْ يُشْبِهَهُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ قَالَ: الْمِثْلُ وَالشِّبْهُ وَاحِدٌ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ يُشْبِهُ الشَّيْءُ الشَّيْءَ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت