وَتَخْصِيصُهُ لِعَلِيٍّ بِالذِّكْرِ هُنَا هُوَ مَفْهُومُ اللَّقَبِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: لَقَبٌ هُوَ جِنْسٌ، وَلَقَبٌ يَجْرِي مَجْرَى الْعِلْمِ، مِثْلَ زَيْدٍ، وَأَنْتَ، وَهَذَا الْمَفْهُومُ
أَضْعَفُ الْمَفَاهِيمِ، وَلِهَذَا كَانَ جَمَاهِيرُ أَهْلِ الْأُصُولِ وَالْفِقْهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ فَإِذَا قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا نَفْيًا لِلرِّسَالَةِ عَنْ غَيْرِهِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ مَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ فَإِنَّهُ يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ.
كَقَوْلِهِ: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} (سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ: 79) ، وَقَوْلُهُ: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} (سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ: 15) .
وَأَمَّا إِذَا كَانَ التَّخْصِيصُ لِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ، فَلَا يُحْتَجَّ بِهِ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ ; فَإِنَّهُ إِنَّمَا خَصَّ عَلِيًّا بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ يَبْكِي، وَيَشْتَكِي تَخْلِيفَهُ مَعَ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ.