وَالْيَهُودُ إِذَا حَاضَتْ عِنْدَهُمُ الْمَرْأَةُ، لَا يُؤَاكِلُونَهَا، وَلَا يُشَارِبُونَهَا، وَلَا يَقْعُدُونَ مَعَهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَالنَّصَارَى لَا يُحَرِّمُونَ وَطْءَ الْحَائِضِ.
وَكَانَ الْيَهُودُ لَا يَرَوْنَ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ، بَلْ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ بِالْمِقْرَاضِ، وَالنَّصَارَى لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ نَجِسٌ يَحْرُمُ أَكْلُهُ أَوْ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ مَعَهُ.
وَلِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَسَطٌ فِي الشَّرِيعَةِ ; فَلَمْ يَجْحَدُوا شَرْعَهُ النَّاسِخَ لِأَجْلِ شَرْعِهِ الْمَنْسُوخِ، كَمَا فَعَلَتِ الْيَهُودُ، وَلَا غَيَّرُوا شَيْئًا مِنْ شَرْعِهِ الْمُحْكَمِ، وَلَا ابْتَدَعُوا شَرْعًا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ كَمَا فَعَلَتِ النَّصَارَى، وَلَا غَلَوْا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَغُلُوِّ النَّصَارَى، وَلَا بَخَسُوهُمْ حُقُوقَهُمْ كَفِعْلِ الْيَهُودِ، وَلَا جَعَلُوا الْخَالِقَ سُبْحَانَهُ مُتَّصِفًا بِخَصَائِصِ الْمَخْلُوقِ، وَنَقَائِضِهِ، وَمَعَايِبِهِ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْبُخْلِ، وَالْعَجْزِ، كَفِعْلِ الْيَهُودِ، وَلَا الْمَخْلُوقَ مُتَّصِفًا بِخَصَائِصِ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ الَّتِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ فِيهَا شَيْءٌ كَفِعْلِ النَّصَارَى، وَلَمْ يَسْتَكْبِرُوا عَنْ عِبَادَتِهِ كَفِعْلِ الْيَهُودِ، وَلَا أَشْرَكُوا بِعِبَادَتِهِ أَحَدًا كَفِعْلِ النَّصَارَى.