وَقَوْلِهِ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] ، وَقَوْلِهِ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} [النساء: 66] وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ، مِمَّا يُذْكَرُ فِيهِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ مِنَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَاجِبًا وَالثَّانِي مُحَرَّمًا. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَى مَفْسَدَةٍ مَرْجُوحَةٍ، وَالْمَنْهِيَّ عَنْهُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَصْلَحَةٍ مَرْجُوحَةٍ، فَيَكُونُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ فِي هَذَا خَيْرٌ وَحَسَنٌ، وَفِي هَذَا شَرٌّ وَسَيِّئٌ، لَكِنَّ هَذَا خَيْرٌ وَأَحْسَنُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا. فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الزمر: 55] هُوَ أَمْرٌ بِالْأَحْسَنِ مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ أَوْ تَرْكِ الْمَحْظُورِ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الْأَمْرَ بِالْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحَبِّ، فَإِنَّ كِلَاهُمَا أَحْسَنُ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ. لَكِنْ يَكُونُ الْأَمْرُ أَمْرَ إِيجَابٍ، وَأَمْرَ اسْتِحْبَابٍ، كَمَا أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] وَالْإِحْسَانُ مِنْهُ وَاجِبٌ، وَمِنْهُ مُسْتَحَبٌّ.