فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 9238

وَهَذَا أَصَحُّ فَإِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ فِي النِّسْبَةِ لِأَنَّهُمْ مَنْسُوبُونَ إلَى التَّرْبِيَةِ وَهَذِهِ تَخْتَصُّ بِهِمْ وَأَمَّا نِسْبَتُهُمْ إلَى الرَّبِّ فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُمْ بِذَلِكَ بَلْ كُلُّ عَبْدٍ لَهُ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ إمَّا نِسْبَةَ عُمُومٍ أَوْ خُصُوصٍ وَلَمْ يُسَمِّ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ الْمُتَّقِينَ رَبَّانِيِّينَ وَلَا سَمَّى بِهِ رُسُلَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ فَإِنَّ الرَّبَّانِيَّ مَنْ يَرُبُّ النَّاسَ كَمَا يَرُبُّ الرَّبَّانِيُّ السَّفِينَةَ وَلِهَذَا كَانَ الرَّبَّانِيُّونَ يُذَمُّونَ تَارَةً وَيُمْدَحُونَ أُخْرَى وَلَوْ كَانُوا مَنْسُوبِينَ إلَى الرَّبِّ لَمْ يُذَمُّوا قَطُّ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنَّهَا إنْ جُعِلَتْ مَدْحًا فَقَدْ ذُمُّوا فِي مَوَاضِعَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْحًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ خَاصَّةً يَمْتَازُونَ بِهَا مِنْ جِهَةِ الْمَدْحِ وَإِذَا كَانَ مَنْسُوبًا إلَى رَبَّانِيِّ السَّفِينَةِ بَطَلَ قَوْلُ مَنْ يَجْعَلُ الرَّبَّانِيَّ مَنْسُوبًا إلَى الرَّبِّ فَنِسْبَةُ الرِّبِّيِّينَ إلَى الرَّبِّ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ.

التَّاسِعُ: أَنَّهُ إذَا قُدِّرَ أَنَّهُمْ مَنْسُوبُونَ إلَى الرَّبِّ: فَلَا تَدُلُّ النِّسْبَةُ عَلَى أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ نَعَمْ تَدُلُّ عَلَى إيمَانٍ وَعِبَادَةٍ وَتَأَلُّهٍ وَهَذَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ فَكُلُّ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا فَهُوَ مُتَأَلِّهٌ عَارِفٌ بِاللَّهِ وَالصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ كَذَلِكَ وَلَمْ يُسَمَّوْا رَبَّانِيِّينَ وَلَا رِبِّيِّينَ وَإِنَّمَا جَاءَ أَنَّ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ لَمَّا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْيَوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَذَلِكَ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّبُهُمْ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ مِنْ الْعِلْمِ وَالْخُلَفَاءُ أَفْضَلُ مِنْهُمْ وَلَمْ يُسَمَّوْا رَبَّانِيِّينَ وَإِنْ كَانُوا هُمْ الرَّبَّانِيِّينَ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: كَانَ عَلْقَمَةُ مِنْ الرَّبَّانِيِّينَ وَلِهَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمْ الَّذِينَ يُرَبُّونَ النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ فَهُمْ أَهْلُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْإِخْبَارُ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَخْبَرَ بِالْعِلْمِ وَرَوَاهُ عَنْ غَيْرِهِ وَحَدَّثَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ أَوْ يَنْهَ وَذَلِكَ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ فِي الرَّبَّانِيِّ نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:"هُمْ الَّذِينَ يُغَذُّونَ النَّاس بِالْحِكْمَةِ وَيُرَبُّونَهُمْ عَلَيْهَا"وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"هُمْ الْفُقَهَاءُ الْمُعَلِّمُونَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت