فهرس الكتاب

الصفحة 2379 من 9238

أُمِّيًّا. فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي الْإِخْبَارِ بِهَذَا؟ بِخِلَافِ أَمْرِ النَّجَاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ مِمَّنْ كَانُوا مُتَظَاهِرِينَ بِكَثِيرٍ مِمَّا عَلَيْهِ النَّصَارَى؛ فَإِنَّ أَمْرَهُمْ قَدْ يَشْتَبِهُ. وَلِهَذَا ذَكَرُوا فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: إنَّهُ لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قَائِلٌ: تُصَلِّي عَلَى هَذَا الْعِلْجِ النَّصْرَانِيِّ وَهُوَ فِي أَرْضِهِ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ هَذَا مَنْقُولٌ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ بَاشَرُوا الصَّلَاةَ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَهَذَا بِخِلَافِ ابْنِ سَلَامٍ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ؛ فَإِنَّهُ إذَا صَلَّى عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ. وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُظْهِرِينَ لِلْإِسْلَامِ فِيهِمْ مُنَافِقٌ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا نَزَلَ فِي حَقِّ ابْنِ أبي وَأَمْثَالِهِ. وَإِنَّ مَنْ هُوَ فِي أَرْضِ الْكُفْرِ يَكُونُ مُؤْمِنًا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَالنَّجَاشِيِّ. وَيُشْبِهُ هَذِهِ الْآيَةَ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى أَهْلَ الْكِتَابِ فَقَالَ: {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت