وَكنت فِي خلال الايام الَّتِي صحبته فِيهَا إِذا بحث مسأله يحضر لي إِيرَاد فَمَا يستتم خاطري بِهِ حَتَّى يشرع فيورده وَيذكر الْجَواب من عدَّة وُجُوه
وحَدثني الشَّيْخ الصَّالح المقريء أَحْمد بن الحريمي أَنه سَافر إلى دمشق قَالَ فاتفق اني لما قدمتها لم يكن معي شئ من النَّفَقَة الْبَتَّةَ وانا لَا اعرف احدا من أَهلهَا فَجعلت أَمْشِي فِي زقاق مِنْهَا كالحائر فَإِذا بشيخ قد أقبل نحوي مسرعا فَسلم وهش فِي وَجْهي وَوضع فِي يَدي صرة فِيهَا دَرَاهِم صَالِحَة وَقَالَ لي انفق هَذِه الْآن وخلي خاطرك مِمَّا انت فِيهِ فَإِن الله لَا يضيعك ثمَّ رد على أَثَره كَأَنَّهُ مَا جَاءَ إِلَّا من أَجلي فدعوت لَهُ وفرحت بذلك
وَقلت لبَعض من رَأَيْته من النَّاس من هَذَا الشَّيْخ
فَقَالَ وكأنك لَا تعرفه هَذَا ابْن تَيْمِية لي مُدَّة طَوِيلَة لم أره اجتاز بِهَذَا الدَّرْب
وَكَانَ جلّ قصدي من سَفَرِي إلى دمشق لقاءه فتحققت أَن الله أظهره عَليّ وعَلى حَالي فَمَا احتجت بعْدهَا إلى اُحْدُ مُدَّة إقامتي بِدِمَشْق بل فتح الله عَليّ من حَيْثُ لَا احتسب واستدللت فِيمَا بعد عَلَيْهِ وقصدت زيارته وَالسَّلَام عَلَيْهِ فَكَانَ يكرمني ويسألني عَن حَالي فاحمد الله تَعَالَى اليه