الرجل وطفق النَّاس يلومون ذَلِك الرجل على مَا فعل وَكَونه سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ مُحْتَاجا إلى مَا لبسه وَقد علم انه لَا يمْنَع شَيْئا يسْأَله فَقَالَ الرجل معتذرا اليهم إِنِّي لم أطلبها لألبسها لَكِن لأجعلها لي كفنا عِنْد موتِي
قَالَ الرَّاوِي فامسكها عِنْده حَتَّى كَانَت كَفنه
وَهَذَا حَدِيث مَشْهُور قد رَوَاهُ غير وَاحِد من الْحفاظ النقلَة الثِّقَات وَهُوَ من اوضح الدَّلَائِل على مَا قُلْنَاهُ بل أبلغ فِي الْجُود والتواضع وَكسر النَّفس وكرم الاخلاق
وحَدثني من اثق بِهِ ان الشَّيْخ رَضِي الله عَنهُ كَانَ مارا يَوْمًا فِي بعض الازقة فَدَعَا لَهُ بعض الْفُقَرَاء وَعرف الشَّيْخ حَاجته وَلم يكن مَعَ الشَّيْخ مَا يُعْطِيهِ فَنزع ثوبا على جلده وَدفعه إليه وَقَالَ بِعْهُ بِمَا تيَسّر وأنفقه وَاعْتذر إليه من كَونه لم يحضر عِنْده شئ من النَّفَقَة
وَهَذَا ايضا من الْمُبَالغَة فِي عدم اكتراثه فِي غير مَا يقرب إلى الله تَعَالَى وجوده بالميسور كَائِنا مَا كَانَ وَهَذَا من أبلغ إخلاص الْعَمَل لله عز وَجل فسبحان الْمُوفق من شَاءَ لما شَاءَ
وحَدثني من اثق بِهِ أَن الشَّيْخ رَضِي الله عَنهُ كَانَ لَا يرد أحدا يسْأَله شَيْئا كتبه بل يَأْمُرهُ أَن يَأْخُذ هُوَ بِنَفسِهِ مَا يَشَاء مِنْهَا