وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ مَنْ نَسَبَ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمُصِيبَةِ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولَهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ. فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ بِسَبَبِ تَقْدِيمِهِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَاسْتِخْلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ بِسَبَبِ وِلَايَتِهِمَا، حَصَلَ لَهُمْ مُصِيبَةٌ. قِيلَ: مُصِيبَتُكُمْ بِسَبَبِ ذُنُوبِكُمْ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [سُورَةُ الطَّلَاقِ 2 - 3] ، بَلْ هَذَا كُلُّهُ مِنْ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 12] .
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:" «الْغَيْبَةُ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ". قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ:"إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» ". فَمَنْ رَمَى أَحَدًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَهُ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ؟.